فخر الدين الرازي

208

الأربعين في أصول الدين

لذلك . ولا بد من اثبات صفة وراء هذه الصفات ، خاصيتها الترجيح والتخصيص . وتلك الصفة هي المسماة بالإرادة . فان قيل : لا نسلم أن تقدم المتأخر ، وتأخر المتقدم جائز . بيانه : ان من المحتمل أن يكون هذه الحوادث الأرضية مستندة إلى الاتصالات الفلكية ، وتلك الاتصالات لازمة « 3 » من كون كل واحد منها « 4 » متحركا على وجه خاص . وكون كل واحد منهما متحركا على وجه خاص انما كان لأن ماهية كل واحد منها مخالفة لماهية الآخر . فلا جرم كان كل واحد من تلك الماهيات ، قد استلزم نوعا معينا من الحركات . لا يقال : هذا مدفوع من وجهين : الأول : ان القول بأن ذات كل واحدة منها هي الموجبة لتلك الحركة باطل لان تلك الماهية باقية ، وتلك الحركة متغيرة ، والباقي لا يكون علة لغير الباقي . الثاني : ان هذا محتمل . ولكنا قد دللنا على حدوث العالم ، فلم اختص حدوث العالم بذلك الوقت ، ولم يحدث قبله ولا بعده ؟ لأنا نجيب عن الأول : بأنه لا يبعد أن يكون الدائم موجبا للمتغير ، على معنى ان كل حالة متقدمة سابقة ، فإنها تكون شرطا لكون ذلك الباقي علة لوجود الحالة المتأخرة « 5 » وبهذا الطريق لا يمتنع كون الدائم علة للمتغير . وعن الثاني : ان بتقدير ثبوت القول بحدوث العالم وحدوث الزمان ، لم يكن قبل اوّل الزمان الحادث زمان آخر ، وإذا كان كذلك ، لم يكن له قبل ، وإذا لم يكن له قبل استحال أن يقال : لم لم يوجد قبله ؟

--> ( 3 ) اللازمة : ب ( 4 ) منها : ا ( 5 ) المتغيرة : ا